16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
حولك"، فكانت تلك وليمة رسول اللَّه ﷺ على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيت رسول اللَّه ﷺ يُحَوِّي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره، فيضع ركبته، فتضع صفية رجلها على ركبته، حتى تركب، فسرنا حتى إذا أشرفنا على المدينة، نظر إلى أُحد، فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه"، ثم نظر إلى المدينة، فقال: "اللهم إني أحرِّم ما بين لابتيها بمثل ما حَرَّم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مُدِّهم وصاعهم". انتهى.
(ثُمَّ أَقْبَلَ)؛ أي: توجّه إلى المدينة (حَتَّى إِذَا بَدَا)؛ أي: ظهر (لَهُ أُحُدٌ) بضمّتين: جبل بقرب مدينة النبيّ ﷺ من جهة الشام، وكانت به الوقعة المشهورة في أوائل شوّال سنة ثلاث من الهجرة، وهو مذكّر، فينصرف، وقيل: يجوز تأنيثه على توهّم البقعة، فيُمنع، وليس بالقويّ، قاله الفيّوميّ (١). (قَالَ) ﷺ ("هَذَا) إشارة إلى أُحُد (جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) قال النوويّ ﵀: الصحيح المختار أن معناه أن أُحُدًا يحبنا حقيقةً، جعل اللَّه تعالى فيه تمييزًا يحب به، كما قال ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]، وكما حَنّ الْجِذْع اليابس، وكما سَبَّح الحصى، وكما فَرَّ الحجر بثوب موسى ﷺ، وكما قال نبينا ﷺ: "إني لأعرف حجرًا بمكة، كان يسلِّم عليّ"، وكما دعا الشجرتين المفترقتين، فاجتمعا، وكما رَجَفَ أُحُدٌ وعليه النبيّ ﷺ، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فضربه ﷺ برجله، وقال له: "اثبُت أُحدُ، فما عليك إلا نبيّ، أو صديق، أو شهيدان"، وكما كلّمه ذراع الشاة، وكلّها أحاديث صحيحةٌ، وكما قال: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، والصحيح في معنى هذه الآية أن كل شيء يسبح حقيقةً بحسب حاله، ولكن لا نفقهه، وهذا وما أشبهه شواهدُ لما اخترناه، واختاره المحققون في معنى الحديث، وأن أُحدًا يحبنا حقيقة، وقيل: المراد يحبنا أهلُه، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه. انتهى كلام النوويّ ﵀ ببعض تصرّف (٢).
[تنبيه]: هذه الرواية ظاهرة أنه ﷺ قال ذلك لَمّا رآه في حال رجوعه من خيبر، وفي حديث قتادة، عن أنس أنه قال ذلك لَمّا رآه في حال رجوعه من
(١) "المصباح المنير" ١/ ٦.
(٢) "شرح النوويّ" ٩/ ١٣٩ - ١٤٠.