16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
الوليّ بالخيار بين أخذ الدية وبين القتل، وأن له إجبار الجاني على أي الأمرين شاءَ وليُّ القتيل، وبه قال سعيد بن المسيِّب، وابن سيرين، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وقال مالك: ليس للوليّ إلا القتل، أو العفو، وليس له الدية، إلا برضى الجاني، وهذا خلاف نَصّ هذا الحديث.
قال: وفيه أيضًا دلالة لمن يقول: القاتل عمدًا يجب عليه أحد الأمرين: القصاص، أو الدية، وهو أحد القولين للشافعيّ، والثاني أن الواجب القصاص، لا غير، وإنما تجب الدية بالاختيار، وتظهر فائدة الخلاف في صُوَرٍ: منها: أَبُو عفا الوليّ عن القصاص إن قلنا: الواجب أحد الأمرين، سقط القصاص، ووجبت الدية، وإن قلنا: الواجب القصاص بعينه، لم يجب قصاص، ولا دية، وهذا الحديث محمول على القتل عمدًا، فإنه لا يجب القصاص في غير العمد. انتهى (١).
(إِمَّا أَنْ يُفْدَى) بالبناء للمفعول؛ أي: يُعطى الفدية، وهي الدية، كما الرواية الأخرى (وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ") بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: يُقتل القاتل قصاصًا.
وفي رواية للبخاريّ: "إما أن يُعْقَل"، من العَقْل، وهو الدية، "وإما أن يقاد أهل القتيل" بالقاف؛ أي: يقتص، ووقع في "سنن أبي داود": "إما أن ياخذوا العقل، أو يقتلوا"، وهي أبين الروايات، فقوله: "أو يقتلوا" مفسران لسائر الروايات.
وقال القاضي عياض ﵀: وقع هنا؛ أي: عند البخاريّ في "العلم" في جميع النسخ: "وإما أن يقاد" بالقاف، ويوافقه ما جاء في "كتاب الديات": "إما أن يُودَى، وإما أن يُقاد"، وكذلك في مسلم، وحكى بعضهم يعني في مسلم: "يفادى" بالفاء، موضع يقاد، قال: والصواب الأول، وهو القاف؛ لأن على الفاء يَخْتَلّ اللفظ؛ لأن العقل هو الفداء، فيتحصل التكرار، قال: والصواب أن القاف مع قوله: "يُعْقَل"، والفاء مع قوله: "يُقْتَل"؛ لأن العقل هو الفداء، وأما "يُعْقَل" مع "يُفْدَى"، أو "يفادَى"، فلا وجه له.
(١) "شرح النوويّ" ٩/ ١٢٩.