16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وجنحت طائفة -منهم الماورديّ- إلى أن بعضها فتح عنوة لِمَا وقع من قصّة خالد بن الوليد المذكورة، وقرر ذلك الحاكم في "الإكليل".
قال الحافظ: والحقّ أن صورة فتحها كان عنوة، ومعاملة أهلها معاملة من دخل بأمان.
ومنع جمعٌ منهم السهيليّ ترتب عدم قسمتها، وجواز بيع دُورها، وإجارتها على أنها فُتحت صلحًا:
أما أوّلًا: فلأن الإمام مخيّر في قسمة الأرض بين الغانمين، إذا انتُزِعَت من الكفار، وبين إبقائها وقفًا على المسلمين، ولا يلزم من ذلك منع بيع الدور، وإجارتها.
وأما ثانيًا: فقال بعضهم: لا تدخل الأرض في حكم الأموال؛ لأن من مضى كانوا إذا غلبوا على الكفار لم يغنموا الأموال، فتنزل النار، فتأكلها، وتصير الأرض عمومًا لهم، كما قال الله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٢١]. وقال: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا﴾ الآية [الأعراف: ١٣٧]. والمسألة مشهورة فلا نطيل بها هنا، قاله في "الفتح" (١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يترجح عندي قول من قال: إن مكة فتحت عنوة؛ لوضوح أدلته المتقدّمة، ولا يلزم من ذلك عدم قسمتها بين الغانمين، لأن للإمام أن يمتنّ على أهل البلد بما رأى، فقد منّ ﷺ على أهل مكة بأنفسهم، وأموالهم، فتأمل، وستكون لنا عودة إلى تكميل ما تبقّى من البحث في محله -إن شاء الله تعالى- والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٣٠٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ
(١) "الفتح" ٩/ ٣٩٨ - ٤٠٠ "كتاب المغازي" رقم (٤٢٨٠).