16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
[الأول]: أن النبيّ ﷺ بات بها الليالي المذكورة، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم"، فعلينا أن نأخذ عنه من مناسكنا البيتوتة بمنى الليالي المذكورة.
= صحيحة، عن ابن عباس ﵄ موقوفًا عليه، لا مرفوعًا، ولفظه عن مالك، عن أيوب، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس ﵄ قال: "من نسي من نسكه شيئًا، أو تركه، فليهرق دمًا"، قال مالك: لا أدري قال: "ترك"، أم "نسي"، قال البيهقيّ: وكذا رواه الثوريّ، عن أيوب: "من ترك، أو نسي شيئًا من نسكه فليهرق له دمًا"، قال البيهقيّ: فكأنه قالهما، يعني البيهقي أن "أو" ليست للشك، كما أشار إليه مالك، بل للتقسيم، والمراد به يُريق دمًا، سواء ترك عمدًا، أو سهوًا، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ ﵀.
وقال الحافظ ﵀ في "التلخيص الحبير": حديث ابن عباس ﵄ موقوفًا عليه ومرفوعًا: "من ترك نسكًا فعليه دم"، أما الموقوف فرواه مالك في "الموطإ"، والشافعي عنه، عن أيوب، عن سعيد بن جبير عنه، بلفظ: "من نسي من نسكه شيئًا، أو تركه، فليهرق دمًا"، وأما المرفوع، فرواه ابن حزم، من طريق علي بن الجعد، عن ابن عيينة، عن أيوب به، وأعلّه بالراوي عن علي بن الجعد، أحمد بن علي بن سهل المروزيّ، فقال: إنه مجهول، وكذا الراوي عنه علي بن أحمد المقدسيّ، قال: هما مجهولان. انتهى من "التلخيص الحبير".
قال الجامع: فتبيّن بهذا أن هذا الأثر موقوفًا صحيح في غاية الصحّة، وأما المرفوع، فلا يصحّ، لكن الموقوف له حكم الرفع؛ لأنه مما لا يقال بالرأي، فالاستدلال به على وجوب الدم في ترك النسك صحيح، لا إشكال فيه، وإن لم يرد نصّ بذلك، فتأمل.
وقال الشيخ الشنقيطيّ ﵀ في "تفسيره" ٤/ ٤٧٣: وجه استدلال الفقهاء به -أي بأثر ابن عباس ﵄ المذكور- على سائر الدماء التي قالوا بوجوبها غير الدماء الثابتة بالنص، أنه لا يخلو من أحد أمرين:
الأول: أن يكون له حكم الرفع؛ بناءً على أنه تعبد، لا مجال للرأي فيه، وعلى هذا فلا إشكال.
والثاني: أنه لو فُرض أنه مما للرأي فيه مجال، وأنه موقوف ليس له حكم الرفع، فهو فتوى من صحابيّ جليل، لم يُعْلَم لها مخالف من الصحابة ﵃، وهم خير أسوة بعد رسول الله ﷺ. انتهى كلام الشيخ الشنقيطيّ ﵀، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب.