16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
النبيّ ﷺ كان يرمي الجمرة في هذا المكان، ويقول كلما رمى بحصاة مثل ما قلت.
قال البيهقيّ ﵀: عبد الله بن حكيم بن الأزهر ضعيف (١).
وروى حنبل في "المناسك" عن زيد بن أسلم، عن سالم بن عبد الله مثل ذلك، كما في "المغني" (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في وجوب الرمي بسبع حصيات: ذهب أكثر العلماء إلى أن رمي الجمرة لا بدّ أن يكون بسع حصيات، وذهب عطاء إلى أنه إن رمى بخمس أجزأه، وقال مجاهد: إن رمى بستّ فلا شيء عليه، وبه قال أحمد، وإسحاق: واحتُجَّ لهم بما أخرجه النسائيّ من طريق مجاهد، عن سعد بن أبي وقّاص قال: "رجعنا في الحجة مع النبيّ ﷺ، وبعضنا يقول: رميت بسبع حصيات، وبعضنا يقول: رميت بست، فلم يعب بعضهم على بعض".
وبما أخرجه أيضًا عن قتادة قال: سمعت أبا مِجْلَز يقول: سألت ابن عباس عن شيء من أمر الجمار؟ فقال: ما أدري، رماها رسول الله ﷺ بست أو بسبع.
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور أن الواجب السبع، كما صحّ عن النبيّ ﷺ، من حديث ابن مسعود، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم ﵃.
وأجيب عن حديث سعد ﵁ بأنه ليس مرفوعًا إلى النبيّ ﷺ، وعن حديث ابن عباس ﵄ بأنه ورد على الشكّ من ابن عباس، وشكّ الشاكّ لا يَقْدَح في جزم الجازم، وقد ثبت لدينا أنه ﷺ رماها بسبع حصيات، وقال: "لتأخذوا عني مناسككم".
ثم إن الجمهور -فيما حكاه القاضي عياض- ذهبوا إلى أنه إن رماها بأقلّ من سبع حصيات، لزمه دم، وهو قول مالك، والأوزاعيّ.
(١) "السنن الكبرى" للبيهقيّ ٥/ ١٢٩.
(٢) راجع: "المرعاة" ٩/ ١٨٤، ١٨٥.