16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
الغرب (أَمَرَ) بالبناء للفاعل، جواب "إذا" (بِالْقَصْوَاءِ) أي: بإحضارها، ورَحْلها، والقصواء اسم ناقته ﷺ، وقد تقدّم ضبطها، وشرحها في أول شرح الحديث (فَرُحِلَتْ لَهُ) بالبناء للمفعول، مخفّفًا؛ أي: شُدّ على ظهرها الرحل؛ ليركبها ﷺ، والرحل - بفتح، فسكون - في الأصل: كلُّ شيء يُعدّ للرّحيل، من وِعاء للمتاع، ومَرْكب للبعير، وحِلْسٍ، ورَسَنٍ، وجمعه أَرْحُلٌ ورِحَالٌ، مثلُ أَفْلُس وسِهَامٍ (١).
وقال الطيبيّ ﵀: قوله: "فرُحلت له" أي: أمر بوضع الرحل على القصواء، ففُعِل، تقول: رَحَلتُ البعيرَ أرحله رَحْلًا: إذا شددت على ظهره الرحلَ، قال الأعشى [من الكامل]:
رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَجْمَالَهَا … غَضْبَى عَلَيْكَ فَمَا تَقُولُ بَدَا لَهَا (٢)
(فَأَتَى) أي: فركبها ﷺ، فأتى (بَطْنَ الْوَادِي) هو وادي عُرَنة - بضمّ العين المهملة، وفتح الراء، بعدها نون، وزانُ رُطَبَة، وفي لغة بضمّتين: موضع بين منى وعرفات، قاله الفيّوميّ ﵀ (٣)، قال النوويّ ﵀: وليس من عرفات عند الشافعيّ، والعلماء كافّةً، إلا مالكًا، فقال: هي من عرفات. انتهى.
وقال القرطبيّ ﵀: "بطن الوادي": المنخفض منه، ويعني به وادي عُرنة المعروف هناك، وهو موضع مُتَّسَعٌ جامع، ولذلك خصّه ﷺ بخطبته، والله تعالى أعلم. انتهى (٤).
(فَخَطَبَ النَّاسَ) قال النوويّ ﵀: فيه استحباب الخطبة للإمام بالحجيج يوم عرفة في هذا الموضع، وهو سنة باتفاق جماهير العلماء، وخالف فيها المالكية، ومذهب الشافعي أن في الحجّ أربعَ خُطَب مسنونة: إحداها يوم السابع من ذي الحجة، يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر، والثانية هذه التي ببطن عُرَنة يوم عرفات، والثالثة: يوم النحر، والرابعة يوم النَّفْر الأَوَّل، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، قال أصحابنا: وكلُّ هذه الخطب أفراد، وبعد
(١) "المصباح" ١/ ٢٢٢.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ٦/ ١٩٦٤.
(٣) "المصباح" ٢/ ٤٠٦.
(٤) "المفهم" ٣/ ٣٣٢.