16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقال القرطبيّ ﵀: وقوله: "وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله" يعني: أنه ﷺ إنما كان يفعل الفعل من أفعال الحج بحسب ما ينزل عليه به الوحي، فيفهمه هو، ويبئنه للناس بفعله، ولذلك قال ﷺ: "خذوا عنِّي مناسككم"، وكانوا كما قال جابر ﵁: إذا عَمِل شيئًا اقتدوا به فيه، وعملوه على نحو ما عمل. انتهى.
(وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ) أي: إنه ﷺ إذا عَمِل شيئًا من أعمال الحجّ اقتدوا به فيه، وعملوه على نحو ما عمل، وفيه ما كان عليه الصحابة ﵃ من شدّة الحرص على الاقتداء بالنبيَّ ﷺ.
(فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ) أي: رفع صوته بكلمة التوحيد، يعني قوله: "لا شريك لك"، وقوله: ("لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ") تقدّم شرحه في "باب التلبية"، وفيه إشارة إلى مخالفة ما كانت الجاهلية، تقوله في تلبيتها من لفظ الشرك، فكانوا يقولون: "لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك"، كما سبق ذلك في "باب التلبية" أيضًا.
(وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِه، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ) يعني: أنهم لم يلتزموا هذه التلبية الخاضَة التي لبَّى بها رسول الله ﷺ؛ إذ فهموا أنها ليست مُتعيِّنَة، فترك ﷺ كل أحد على ما تيسر له من ألفاظها، ومع هذا فلا بدَّ أن يأتي الملبِّي بما يقال عليه تلبية لسانًا، ولا يجزئ منها التحميد، ولا التكبير، ولا غيره، عند مالك، قاله القرطبيّ ﵀ (١).
وفي رواية أحمد، وابن الجارود: "ولبّى الناس، والناس يزيدون ذا
المعارج، ونحوه من الكلام، والنبيّ ﷺ يسمع فلا يقول لهم شيئًا" (وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ) المذكورة، قال القاضي عياض ﵀: فيه إشارة إلى ما رُوي من زيادة الناس في التلبية من الثناء والذكر، كما رُوي في ذلك عن عمر ﵁ أنه كان يزيد: "لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، لبيك مرهوبًا منك، ومرغوبًا إليك"، وعن ابن عمر ﵄: "لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء
(١) "المفهم" ٣/ ٣٢٥.