16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
هي المفازة، جمعها بِيد بالكسر، والمراد هنا بيداء ذي الحليفة (نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع النسخ: "مَدّ بصري"، وهو صحيح، ومعناه مُنْتَهَى بصري، وأنكر بعض أهل اللغة مَدّ بصري، وقال: الصواب: "مَدَى بَصَري"، وليس هو بمنكر، بل هما لغتان، المدّ أشهر. انتهى (١).
(بَيْنَ يَدَيْه، مِنْ رَاكِبٍ، وَمَاشٍ) فيه جواز الحجِّ راكبًا وماشيًا، وهو مُجْمَعٌ عليه، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، قال الله تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ الآية [الحج: ٢٧]، واخَتَلَف العلماء في الأفضل منهما، فقال مالك، والشافعيّ، وجمهور العلماء: الركوب أفضل؛ اقتداءً بالنبيّ ﷺ، ولأنه أعون له على وظائف مناسكه، ولأنه أكثر نفقةَ، وقال داود: ماشيًا أفضل؛ لمشقته، وهذا فاسد؛ لأن المشقة ليست مطلوبة، قاله النوويّ ﵀ (٢).
وقال القرطبيّ ﵀: لا خلاف في جواز الركوب والمشي في الحج، واختُلف في الأفضل منهما: فذهب مالك، والشافعيّ في آخرين: إلى أن الركوب أفضل اقتداءً بالنبيِّ ﷺ، ولكثرة التفقه، ولتعظيم شعائر الحج بأبَّهة الركوب.
وذهب غيرهم: إلى أن المشي أفضل؛ لما فيه من المشقة على النفس.
ولا خلاف في: أن الركوب في الوقوف بعرفة أفضل.
واختلفوا في الطواف والسَّعي: والركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل؛ للاقتداء بالنبيِّ ﷺ. انتهى (٣).
(وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) أي: من راكب، وماش (وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) وقوله: (وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرنَا) في محلّ نصب على الحال، وكذا قوله: (وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ) مقصوده: الحثّ على التمسك بما أخبرهم عن فعله ﷺ في حجته تلك.
(١) "شرح النوويّ" ٨/ ١٧٣.
(٢) "شرح النوويّ" ٨/ ١٧٣ - ١٧٤.
(٣) "المفهم" ٣/ ٣٢٣.