16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
حديث "سعيت قبل أن أطوف، قال: طف ولا حرج" يردّ عليه، والحقّ أن تقديم السعي على الطواف جائزٌ، فتنبه، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي) أي: حيث لم أعتمر عمرة مستقلّة، كسائر أمهات المؤمنين ﵅ (أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ) "إنّ" الأولى بالكسر؛ لوقوعها في الابتداء، والثانية بالفتح؛ لوقوعها موقع المفرد؛ لأنها مفعول "أجد"، وهي من النواسخ التي تنصب المبتدأ والخبر، كـ"ظنّ" وأخواتها، والتقدير هنا: إني أجد في نفسي عدمَ طوافي بالبيت نقصًا عليّ، والله تعالى أعلم.
وقولها: (حَتَّى حَجَجْتُ) متعلّق بـ"أطف"؛ أي: إلى أن انتهيتُ من الحجِّ (قَالَ: "فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَن، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ"، وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ) بفتح الحاء، وسكون الصاد المهملتين؛ أي: ليلة المبيت بالمحصّب بعد النفر من منى.
قال القرطبيّ ﵀: "ليلةُ الحصبة": هي الليلة التي ينزل الناس فيها المحصّب عند انصرافهم من منى إلى مكة، والتحصيب: إقامتهم بالمحصّب، وهو الشِّعْب الذي مخرجه إلى الأبطح، وهو منزل النبيّ ﷺ حين انصرف من حجته، وهو خيف بني كنانة الذي تقاسمت فيه في الصحيفة التي كتبوها بمقاطعة بني هاشم، وهو بين مكة ومنى، وربما يُسمّى الأبطح، والبطحاء؛ لقربه منه.
وقال الأبيّ ﵀: والمحصّب موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى أقرب، وإلى منى يُضاف، ودليله قول الشافعيّ، وهو عالم بمكة وأحوازها [من الكامل]:
يَا رَاكِبًا قِفْ بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنَى … وَاهْتِفْ بِنَاطِقِ خَيْفِهَا وَالنَّاهِضِ
قال: وإنما يتمّ الاحتجاج بالبيت إن جُعل "من منى" في موضع الصفة و"المحصّب"، وأما إذا عُلِّقَ بـ"راكبًا" فلا تكون فيه حجة.
قال الجامع عفا الله عنه: الوجه الأول هو الظاهر، فلا يُعدل عنه، فتنبّه.
قال: ونظير البيت قول عمر بن ربيعة [من الطويل]:
نَظَرْتُ إِلَيْهَا بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنَى