16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "في رواية ابن عليّة" فيه نظر؛ لأن هذا الكلام في رواية ابن أبي عديّ، عن ابن عون التالية، لا في رواية ابن عليّة هذه، فتنبّه.
قال: واستُدِلّ به على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحلّ القريبة أقلُّ أجرًا من الاعتمار من جهة الحلّ البعيدة، وهو ظاهر هذا الحديث.
وقال الشافعيّ في "الإملاء": أفضل بقاع الحلّ للاعتمار الجعرانة؛ لأن النبيّ ﷺ أحرم منها، ثم التنعيم؛ لأنه أَذِنَ لعائشة منها، قال: وإذا تنحى عن هدين الموضعين، فأين أبعد حتى يكون أكثر لسفره كان أحبّ إليّ.
وحَكَى الموفق في "المغني" عن أحمد أن المكيّ كلما تباعد في العمرة كان أعظم لأجره، وقال الحنفية: أفضل بقاع الحل للاعتمار التنعيم، ووافقهم بعض الشافعية، والحنابلة، ووجهه ما قدمناه أنه لم يُنْقَل أن أحدًا من الصحابة ﵃ في عهد النبيّ ﷺ خرج من مكة إلى الحل ليحرم بالعمرة غير عائشة ﵂، وأما اعتماره ﷺ من الجعرانة فكان حين رجع من الطائف مُجتازًا إلى المدينة، ولكن لا يلزم من ذلك تعين التنعيم للفضل؛ لِمَا دلّ عليه هذا الخبر أن الفضل في زيادة التعب والنفقة، وإنما يكون التنعيم أفضل من جهة أخرى تساويه إلى الحلّ، لا من جهة أبعد منه، والله أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما قاله الحنفيّة من أن أفضل بقاع الحلّ للاعتمار التنعيم هو الأرجح؛ لتنصيصه ﷺ عليه، وقد أخرج أحمد، وأبو داود بسند صحيح أنه ﷺ قال: "يا عبد الرحمن أردف أختك عائشة، فأعمرها من التنعيم، فإذا هَبَطَت بها من الأَكَمَة، فمُرْها فلتحرم، فإنها عمرة متقبلة"، فهذا نصّ صريح في أفضليته، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
وقال النوويّ ﵀: ظاهر الحديث أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة. انتهى.
قال الحافظ: وهو كما قال، لكن ليس ذلك بمطَّرد، فقد يكون بعض العبادة أخفّ من بعض، وهو أكثر فضلًا وثوابًا بالنسبة إلى الزمان، كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليال من رمضان غيرها، وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره، وبالنسبة إلى شرف العبادة