16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه القائلون بعدم جواز تقديم إحرام الحجّ عن أشهره هو الصواب عندي؛ لصريح قوله تعالى: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ فقد عيّنها وبيّن أن الحجّ يقع فيها، لا في غيرها من الأشهر، ولا تخالف بين هذه الآية، وآية ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] فإن هذه محمولة على الأولى، فالمراد بالأهلة التي هي مواقيت للحجّ أهلّة أشهر الحجّ، لا مطلق الأهلّة، بدليل تعيين وقت أداء الحجّ، فإنه لا يجوز إيقاع الحجّ في رمضان مثلًا، بالإجماع، والإحرام جزء منه، فلا يجوز تقديم جزئه، كما لا يجوز تقديم كلّه، وهذا واضح لا خفاء فيه، والله تعالى أعلم بالصواب.
[تنبيه آخر]: [اعلم]: أن الحجّ على ثلاثة أنواع: إفراد، وتمتّع، وقران، ويخيّر مريد الإحرام بين هذه الأنواع الثلاثة.
قال العلامة ابن قُدامة ﵀: إن الإحرام يقع بالنسك من وجوه ثلاثة: تمتع، وإفراد، وقران، وأجمع أهل العلم على جواز الإحرام بأيّ الأنساك الثلاثة شاء، وكذا حكى النوويّ ﵀ في "شرح المهذّب"، و"شرح مسلم" الإجماع على جواز الأنواع الثلاثة، وتأول ما ورد من النهي عن التمتّع عن بعض الصحابة.
وقال الحافظ وليّ الدين العراقيّ ﵀ في "طرح التثريب": أجمعت الأمة على جواز تأدية نسكي الحجّ والعمرة بكل من هذه الأنواع الثلاثة: الإفراد، والتمتّع، والقران. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لا شكّ أن أنواع النسك هي الثلاثة المذكورة، فبأيها أدّى المسلم، فقد فعل ما أمر به، وتمّ نسكه، إلا أن من أتى محرمًا بالحجّ، أو قارنًا ولم يسق الهدي لزمه أن يتحلّل بأفعال العمرة، ثم يُحرم بالحجّ، كما فعل أصحاب رسول الله ﷺ، وهذا هو المذهب الحقّ، على ما سيأتي تحقيقه، ونستوفي بحثه قريبًا - إن شاء الله تعالى -.
والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف ﵀، أخرجه هنا [١٧/ ٢٩٢١] (١٢١١)، وأخرجه أيضًا (أبو داود) في "المناسك" (١٧٧٧)، و (الترمذيّ) في