16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
مؤكدًا، وفي نسخة: "يأمر" (بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، ويَحُثُّتَا عَلَيْهِ) أي يُرغّبنا إلى صومه، ويحضّنا عليه (وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ) أي يحفظنا، ويراعي حالنا، ويتفحّص عن صومنا له، أو يتخوّلنا بالموعظة عنده (فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ) أي صومه الَمْ يَأْمُرْنَا) أي لم يأمر بصوم يوم عاشوراء، والمراد الأمر الحتم (وَلَمْ يَنْهَنَا) أي عن صومه (وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا) أي لم يتفقّدنا (عِنْدَهُ).
قال ابن حجر الهيتميّ ﵀ في "شرح "المشكاة": في قوله: "يأمر بصيام يوم عاشوراء" حجة لمن قال: كان واجبًا، ثم نُسِخ، والأصح عند الشافعيّ أنه لم يجب أصلًا؛ لما رواه البخاريّ عن معاوية أنه عام حجّ خطب بالمدينة يوم عاشوراء، فقال: "يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه"، فهذا نصِّ في أنه لم يجب أصلًا. انتهى.
وتعقّبه القاري ﵀، فقال: هو مردود بأنه ليس له دلالة مّا على عدم الوجوب إلا حين قاله، وأما كون ما بعده، وما قبله فمحل احتمال، فكيف يكون نصًا، أو يصلح معارضًا لما في "الصحيحين" عن سلمة بن الأكوع ﵁ أنه ﷺ أمر رجلًا من أسلم: أن أَذِّن في الناس: "من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء"؟ فإنه صريح في أنه كان أمر إيجاب قبل نسخه برمضان؛ إذ لا يؤمر من أكل بإمساك بقية يومه إلا في يوم مفروض الصوم بعينه، فلا بدّ من الجمع بوجوبه أولًا، ونسخه ثانيًا، أو المراد أنه لم يكتب عليكم في القرآن مطلقًا. انتهى كلام القاري ﵀ (١)، وهو تعقّبٌ وجيهٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(١) "مرقاة المفاتيح" ٤/ ٤٩٥.