16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
فكان عندهم عاشر المحرم، فلما قَدِمَ النبيّ ﷺ المدينة، وجدهم يعظمون ذلك اليوم، ويصومونه، فسألهم عنه، فقالوا: هو اليوم الذي نجى الله فيه موسى وقومه من فرعون، فقال ﷺ: "نحن أحقّ منكم بموسى"، فصامه، وأمر بصيامه؛ تقريرًا لتعظيمه، وتأكيدًا، وأخبر ﷺ أنه وأمته أحق بموسى من اليهود، فإذا صامه موسى شكرًا لله، كنا أحق أن نقتدي به من اليهود، لا سيما إذا قلنا: شرع من قبلنا شرع لنا إلا ما لم يخالفه شرعنا.
[فإن قيل]: من أين لكم أن موسى صامه؟.
[قلنا]: ثبت في "الصحيحين" أن رسول الله ﷺ لما سألهم عنه، فقالوا: يوم عظيم، نجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا لله، فنحن نصومه، فقال رسول الله ﷺ: "فنحن أحق وأولى بموسى منكم"، فصامه، وأمر بصيامه، فلما أقرهم على ذلك، ولم يكذِّبهم عُلِم أن موسى صامه شكرًا لله، فانضم هذا القدر إلى التعظيم الذي كان له قبل الهجرة، فازداد تأكيدًا حتى بعث رسول الله ﷺ مناديًا ينادي في الأمصار بصومه، وإمساك من كان أكل، والظاهر أنه حَتَمَ ذلك عليهم، وأوجبه، كما سيأتي تقريره.
وأما الإشكال الثالث، وهو أن رسول الله ﷺ كان يصوم يوم عاشوراء قبل أن ينزل فرض رمضان، فلما نزل فرض رمضان تركه، فهذ، لا يمكن التخلص منه إلا بأن صيامه كان فرضًا قبل رمضان، وحينئذ فيكون المتروك وجوب صومه، لا استحبابه، ويتعين هذا، ولا بدّ؛ لأنه ﵇ قال قبل وفاته بعام، وقد قيل له: إن اليهود يصومونه: "لئن عشت إلى قابل لأصومنّ التاسع"؛ أي معه، وقال: "خالفوا اليهود، وصوموا يومًا قبله، أو يومًا بعده" (١)؛ أي معه، ولا ريب أن هذا كان في آخر الأمر، وأما في أول الأمر فكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فعلم أن استحبابه لم يترك.
ويلزم من قال: إن صومه لم يكن واجبًا أحد الأمرين: إما أن يقول بترك
(١) تقدّم تخريجه، وأنه ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا.