16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وقوله: (فَقَالَ: "لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي") فيه استعمال "لَعَلَّ" استعمال "عَسَى"، نبَهَ عليه ابن مالك.
وقوله: (يَكُونَ يُصَلِّي) قيل: فيه دلالة من طريق المفهوم على أن تارك الصلاة يُقْتَلُ، وفيه نظر، قاله في "الفتح" (١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "فيه نظرٌ" فيه نظرٌ، فإن الاستدلال المذكور صحيح، تؤيّده الأدلة الأخرى التي تدلّ على قتل تارك الصلاة، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "لعله يكون يصلي" هو مردود للمعنى الذي قدّمناه من أنه إنما امتنع من قتله؛ لئلا يُتَحَدَّث أنه يَقتُل أصحابه المصلِّين، فيكون ذلك منفِّرًا، وإلا فقد صَدَر عنه ما يوجب قتله لولا المانع. انتهى (٢).
وقوله: ("إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ … إلخ) بنون، وقاف ثقيلة، بعدها موحدة، يقال: نَقَبتُ الحائط ونحوه نَقْبًا، من باب نصر: إذا خرقته؛ أي إنما أمرت أن آخذ بظواهر أمورهم، والله تعالى يتولّى سرائرهم، كما قال ﷺ: "أُمرتُ أن أُقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عَصَمُوا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها، وحسابهم على الله"، وفي الحديث: "هلّا شَقَقت عن قلبه" (٣).
قال القرطبيّ ﵀: إنما مَنَعَ قتله، وإن كان قد استوجب القتل؛ لئلا يتحدث الناس أنه يَقْتُل أصحابه، ولا سيما من صلى، كما تقدم نظيره في قصة عبد الله بن أبيّ.
وقال المازريّ ﵀: يَحْتَمِل أن يكون النبيّ ﷺ لم يفهم من الرجل الطعن في النبوة، وإنما نسبه إلى ترك العدل في القسمة، وليس ذلك كبيرة، والأنبياء معصومون من الكبائر بالإجماع، واختُلِف في جواز وقوع الصغائر، أو لعله لم يعاقب هذا الرجل لأنه لم يثبت ذلك عنه، بل نقله عنه واحد، وخبر الواحد لا يراق به الدم. انتهى.
(١) "الفتح" ٩/ ٤٩٠.
(٢) "المفهم" ٣/ ١١٣.
(٣) "شرح النوويّ" ٧/ ١٦٣.