16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
قال ابن المنذر ﵀: مذهب أحمد، وإسحاق حسن في الوجهين. انتهى (١).
وقال النوويّ ﵀: قال القاضي عياض: اختلف الناس في هذه المسألة، فقال مالك، وأبو حنيفة، والشافعيّ: القيام منسوخ، وقال أحمد، وإسحاق، وابن حبيب، وابن الماجشون: هو مخيّر، قال: واختلفوا في قيام من يشيّعها عند القبر، فقال جماعة من الصحابة والسلف: لا يقعد حتى توضع، قالوا: والنسخ إنما هو في قيام من مرّت به، وبهذا قال الأوزاعيّ، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، قال: واختلفوا في القيام على القبر حتى تدفن، فكرهه قوم، وعمل به آخرون، روي ذلك عن عثمان، وعليّ، وابن عمر، وغيرهم ﵃، هذا كلام القاضي.
قال النوويّ: والمشهور في مذهبنا أن القيام ليس مستحبًّا، وقالوا: هو منسوخ بحديث عليّ، واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحبّ، وهذا هو المختار، فيكون الأمر به للندب، والقعودُ بيانًا للجواز، ولا يصحّ دعوى النسخ في مثل هذا؛ لأن النسخ إنما يكون إذا تعذّر الجمع بين الأحاديث، ولم يتعذر، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ ﵀ (٢)، وهو تحقيق نفيسٌ.
وقال في "الفتح": وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فقال أكثر الصحابة، والتابعين باستحبابه، كما نقله ابن المنذر، وهو قول الأوزاعيّ، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، ورَوَى البيهقيّ من طريق أبي حازم الأشجعيّ، عن أبي هريرة، وابن عمر، وغيرهما أن القائم مثل الحامل -يعني في الأجر- وقال الشعبيّ، والنخعيّ: يكره القعود قبل أن توضع، وقال بعض السلف: يجب القيام، واحتجّ له برواية سعيد، عن أبي هريرة، وأبي سعيد ﵄ (٣). انتهى (٤).
(١) "الأوسط" ٥/ ٣٩٤ - ٣٩٥.
(٢) "شرح مسلم" ٧/ ٣٢.
(٣) هو ما أخرجه النسائيّ في "سننه" من طريق ابن جريج، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة وأبى سعيد، قالا: ما رأينا رسول الله ﷺ شَهِدَ جنازة قط، فجلس حتى توضع.
وفي سنده عنعنة ابن جريج، وهو مدلّس، ومحمد بن عجلان اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة ﵁، وفي متنه نكارة، كما بيّنته في "شرح النسائيّ" (١٩/ ٩٥).
(٤) "الفتح" ٣/ ٥٣٢.