16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
فقال: "من أين جئت؟ " فقالت: رحمت على أهل هذا الميت ميتهم، فقال: "لعلك بلغت معهم الْكُدَى؟ "، قالت: لا … الحديث (١)، أخرجه أحمد، والحاكم، وغيرهما، فأَنكَر عليها بلوغ الْكُدَى، وهو بالضم، وتخفيف الدال المقصورة، وهي المقابر، ولم يُنكِر عليها التعزية.
وقال المحب الطبريّ ﵀: يَحْتَمِل أن يكون المراد بقولها: "ولم يعزم علينا"؛ أي: كما عُزِم على الرجال بترغيبهم في اتّباعها بحصول القيراط، ونحو ذلك، والأول أظهر، والله أعلم. انتهى ما في "الفتح" (٢)، وهو بحث نفيسٌ.
والحاصل أن الراجح في معنى قولها: "ولم يُعزم علينا" هو المعنى الأول، وهو أن نهيه ﷺ لنا عن اتّباع الجنائز ليس مؤكّدًا كتأكّد سائر المنهيّات التي ذُكرت في تلك البيعة وهي التي اشتملت عليها آية: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(١) أخرج الإمام أحمد ﵀ في "مسنده": (٦٥٣٨) من طريق سعيد بن أبي أيوب، حدثنا ربيعة بن سيف المعافريّ، عن أبي عبد الرحمن الحبليّ، عن عبد الله بن عمرو، قال: بينما نحن نمشي مع رسول الله إذ بصر بامرأة، لا نظنّ أنه عرفها، فلما توجهنا الطريق، وقف حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول الله ﷺ-﵂، فقال: "ما أخرجك من بيتك يا فاطمة؟ " قالت: أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم، وعزَّيتهم، فقال: "لعلك بلغت معهم الْكُدَى؟ " قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها معهم، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر، قال: "لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جدّ أبيك". انتهى. وأخرجه أبو داود، والنسائيّ، وقال النسائيّ: ربيعة بن سيف ضعيف، وقال البخاريّ: عنده مناكير، ووثقه العجليّ، وابن حبّان، وقال: يُخطئ كثيرًا، وقال النسائي في رواية: ليس به بأس، وقال الدارقطنيّ: صالح.
والحاصل أن ربيعة هذا مختلف فيه، وضعّف الحديث الشيخ الألبانيّ ﵀.
(٢) "الفتح" ٤/ ١٨ - ١٩.