16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
لأبكينّه (بُكَاءً) أي: شديدًا، فالتنوين للتعظيم (يُتَحَدَّثُ عَنْهُ) بالبناء للمفعول؛ أي: يَتَحدّث الناس به، ويتعجّبون منه؛ لشدّته، قال القرطبيّ ﵀: أرادت أن تنوح عليه نياحة شديدة، وذلك منها على ما كانوا عليه من النياحة، والاجتماع لها قبل أن يبلغها تحريم النياحة. انتهى.
(فَكُنْتُ قَدْ تَهَيَّأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ) أي: بالقصد والعزيمة، وتهيئة أسباب الحزن من الثياب السود وغيرها، مما تُعدّه النائحة وتهيّؤه.
قال الطيبيّ ﵀: قوله: "فكنت … إلخ "الفاء متّصلة بقولها: "قلتُ"؛ أي: قلت عقب ما تهيّأت للبكاء، ولا يجوز أن تتصل بالقول إلَّا مع الواو؛ ليكون حالًا. انتهى (١).
وقال ابن حجر الهيتميّ ﵀: قوله: "فكنت … إلخ" عطف على "قلت"؛ أي: عقب قولي ذلك وقع مني تمام التهيّء. انتهى (٢).
(إِذْ أقَبَلَتِ امْرَأَةٌ) "إذ" ظرف لـ "تهيّأتُ"، أو لـ "قلت"، وفي رواية البيهقيّ: "فلما تهيّأت للبكاء عليه إذا امرأة تريد أن تأتيني"، وفي أخرى له: "فبينا أنا كذلك، قد تهيّأت للبكاء عليه إذ أقبلت امرأة".
[تنبيه]: هذه المرأة لا تُعرف، قاله في "التنبيه" (٣).
(مِنَ الصَّعِيدِ) أصل الصعيد أعالي الأرض، والمراد هنا عوالي المدينة، ومنه صعيد مصر؛ أي: أعلى بلادها. انتهى (٤). (تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي) بضم أوله، من الإسعاد، وهو الإعانة؛ أي: تساعدني في البكاء والنوح، وتوافقني عليه، وقال ابن الأثير ﵀: هو إسعاد النساء في المناحات، تقوم المرأة، فتقوم معها أخرى من جاراتها، فتساعدها على النياحة. انتهى (٥).
(فَاسْتَقْبَلَهَا) أي: تلك المرأة التي أرادت أن تُسعدها على البكاء، ولعله ﷺ كان داخل البيت، فقد سبق في الرواية: "أنه ﷺ دخل على أبي سلمة، وقد شقّ بصره، فأغمضه" (رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ) لَمّا علم أنَّها تريد
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ٤/ ١٤٢٧.
(٢) انظر: "المرعاة" ٥/ ٤٩٥.
(٣) راجع: "تنبيه المعلم" ص ١٧٣.
(٤) "المفهم" ٢/ ٥٧٤.
(٥) "النهاية" ٢/ ٣٦٦.