16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $2,9420% Financé
وسلمة بن الأكوع ﵁، وسيأتي تمام كلامه ﵀ قريباً - إن شاء الله تعالى -.
(فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟) الهمزة للاستفهار الإنكاريّ، والجارّ والمجرور متعلّق بمقدّر؛ أي: أتلعبان بمزمور الشيطان؟، قال القرطبي ﵀: هذا إنكار منه ﵁ لما سمع مستصحباً لما كان مقرّرًا عنده من تحريم اللهو والغناء جُملةً حتى ظنّ أن هذا من قبيل ما يُنكَر، فبادر إلى ذلك؛ قياماً عن النبيّ ﷺ بذلك على ما ظهر له، وكأنه ما كان تبيّن أن النبيّ ﷺ قرّرهنّ على ذلك بعدُ، وعند ذلك قال له النبيّ ﷺ: "دعهما"، ثمّ عَلَّل الإباحة بأنه يوم عيد؛ يعني: يوم سُرور وفَرَحٍ شرعيّ، فلا يُنكر فيه مثلُ هذا. انتهى (١).
و"الْمُزْمُورُ" بضم الميم الأولى، وفتحها، والضم أشهر، ولم يذكر القاضي غيره، ويقال أيضاً: مِزْمار بكسر الميم، وأصله صوت بصفير، والزمير: الصوت الحسن، ويُطْلق على الغناء أيضاً.
وقال ابن سِيدَه: يقال: زمر يزمِرُ (٢) زَمِيراً وزَمَرَاناً: غَنَّى في القَصَب، وامرأة زامرة، ولا يقال: رجل زامرٌ، إنما هو زَمّار، وقد حَكَى بعضهم: رجل زا مر، وفي "الجامع": الزمّارة: الفاجرة، وفي "الصحاح": ولا يقال للمرأة: زَمّارةٌ، وفي كتاب ابن التين: الزمر: الصوت الحسن، ويطلق على الغناء أيضاً، وجمع المزمار مزامير، أفاده في "العمدة" (٣).
وقال القرطبي ﵀: "المزمور: الصوت، ونسبته إلى الشيطان ذمٌّ على ما ظهر لأبي بكر ﵁، قال المازريّ: فأما الغناء بآلة مطربة، فيُمنع، وبغير آلة اختَلَفَ الناس فيه، فمنعه أبو حنيفة، وكرهه الشافعيّ ومالك، وحَكَى أصحاب الشافعيّ عن مالك أن مذهبه الإجازة من غير كراهة.
قال القاضي: المعروف من مذهب مالك المنع، لا الإجازة.
قال القرطبيّ: ذكر الأئمة هذا الخلاف هكذا مطلقاً، ولم يُفصّلوا
(١) "المفهم" ٢/ ٥٣٤ - ٥٣٥.
(٢) من باب ضرب، وحُكي أيضًا بالضمّ، من باب نصر، أفاده في "المصباح".
(٣) راجع: "عمدة القاري" ٦/ ٣٩٠.