16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $1360% Financé
بحسب المعنى؛ فإذا كان السِّياق يقتضي القبول عُدِّي بـ "من"، وإذا كان (ق/١١٨ أ) يقتضي الانقياد عُدِّي باللام، وأما سَمْع الإجابة فيُعَدَّى باللام، نحو: سمع الله لمن حمده، لتضمُّنه معنى استجابَ له، ولا حَذْف هناك وإنما هو مضمن، وأما سَمْع الفهم فيتعدَّى بنفسه، لأن مضمونَه يتعدَّى بنفسه.
فصل (١)
ومما يتعلق بهذا قولهم: "قرأتُ الكتابَ واللوح" ونحوهما مما يتعدَّى بنفسه، وأما: "قرأتُ بأم القرآن" و"قرأت بسورة كذا"، كقوله [ﷺ]: "لا صلاةَ لمنْ لَم يَقْرأ بفاتحةِ الكتابِ" (٢)، ففيه نكتة بديعة قلَّ من يتفطَّنُ لها، وهي أن الفعل إذا عُدِّي بنفسه فقلت: قرأتُ سورةَ كذا، اقتضى اقتصاركَ عليها لتخصيصها بالذِّكر، وأما إذا عُدِّيَ بـ "الباء"، فمعناه: لا صلاة لمن لم يأت بهذه السورة في قراءته أو في صلاته، أي: في جملة ما يقرأ به، وهذا لا يعطي الاقتصار عليها، بل يُشْعر بقراءة غيرها معها، وتأمَّل قولَه في الحديث: "كان يَقْرأ في الفَجْر بالسِّتين إلى المِئَة" (٣) كيف تجد المعنى أنه يقرأُ فيما يَقْرأُ به بعد الفاتحة بهذا العدد، وكذلك قوله: "قرأ بالأعراف" (٤)، إنما هي
(١) "نتائج الفكر": (ص/٣٤٥).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٧٥٦)، ومسلم رقم (٣٩٤) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
(٣) أخرجه البخاري رقم (٥٤١)، ومسلم: (١/ ٤٤٧ رقم ٢٣٧) من حديث أبي بَرْزة الأسلمي ﵁.
(٤) أخرجه البخاري رقم (٧٦٤) من حديث زيد بن ثابت قال: "سمعت النبيَّ ﷺ يقرأ بِطوْلَى الطولَيَيْن" أي: في المغرب. =