16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $1360% Financé
فإن الظلمة سابقة للنور في المحسوس والمعقول، وتقدمهما في المحسوس معلوم (١) بالخبر المنقول، وتقدم الظلمة المعقولة معلوم بضرورة العقل، قال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ [النحل: ٧٨] فالجهل (٢) ظلمة معقولة، وهي متقدمة بالزمان على نور العلم (٣) ولذلك قال تعالى: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر: ٦]، فهذه ثلاث محسوسات: ظلمة الرَّحِم، وظلمة البطن، وظلمة المشيمة، وثلاث معقولات وهي: عدم الإدراكات الثلاثة المذكورة في الآية المتقدمة؛ إذ (٤): "لكلِّ آية ظهر وبطن، ولكل حرف حدٌّ، ولكل حدٍّ (٥) مطلع" (٦)، وفي الحديث: "إِنَّ اللهَ خَلَقَ عِبَادَهُ في (ق/٢٤ أ) ظُلْمَةٍ ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ من نُوْرِه" (٧).
ومن المتقدِّم بالطبع نحو: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] ونحو:
(١) (ق): "معقول".
(٢) في "النتائج": "وانتفاء العلم".
(٣) (ق): "العلوم"، و"النتائج": "الإدراك".
(٤) ليست في (ق).
(٥) "ولكل حد" سقط من (د).
(٦) جاء هذا القول عن بعض السلف، وروي عن النبي ﷺ، انظر ذلك مع شرحه في "الإتقان": (٢/ ٤٨٦)، و"البرهان": (٢/ ١٦٩).
(٧) أخرجه أحمد: (٢/ ١٧٦، ١٩٧)، والترمذي رقم (٢٦٤٢)، وحسَّنه، وابن حبان في "الإحسان": (١٤/ ٤٣)، والحاكم في "المستدرك": (١/ ٣٠) وصححه، وابن أبي عاصم في "السنة": (ص/ ١٠٨)، واللالكائي: (٤/ ٦٠٣)، والآجري في "الشريعة": (٢/ ٧٥٧).
كلهم من طريق عبد الله ابن الدَّيْلمي عن عبد الله بن عَمرو به، وسنده صحيح، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي والألباني في "السلسلة" رقم (١٠٧٦).