16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $1360% Financé
ما يفيدُ مصاحَبَتَهُ له في مَسْراه، فإن الباء هنا للمصاحبة، كهي في قوله: "هَاجَرَ بِأَهْلِهِ وسَافَرَ بغُلامِهِ" وليست للتعدية، فإنَّ (أسرى) يتعدَّى بنفسه، يقال: سَرَى به وأَسْرَاه، وهذا لأن ذلك السُّرَى كان من أعظم أسفاره ﷺ، والسفرُ يعتمدُ الصاحبَ، ولهذا كان ﷺ إذا سافر يقول: "اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ" (١).
فإن قيل: فهذا المعنى يُفهم من الفعل الثلاثي لو قيل: "سَرَي بعبده"، فما فائدة الجمع بين الهمزة والباء؛ ففيه أجوية:
أحدها: أنهما بمعنًى، وإنَّ أَسْرَى لازمٌ كـ: سَرَى، تقول: "سَرَى زيدٌ وأَسْرَى"، بمعنى واحد، هذا قول جماعة.
(ق/٢٨٥ أ) والثاني: أن (أسرى) مُتَعَدٍّ ومفعوله محذوف، أي: "أَسْرى بِعَبْدهِ البُرَاقُ"، هذا قول السهيلي (٢) وغيره، ويشهد للقول الأول قول الصِّدِّيق: "أسْرَيْنا لَيْلَتَنا كُلَّها ومن الغَدِ حتى قام قائمُ الظَّهِيرَةِ" (٣).
والجواب الصحيحُ: أن الثُّلاثِيَّ المتعدِّي بالباء يفهم منه شيئانِ؛ أحدهما: صدور الفعل من فاعله، والثاني: مصاحبته لما دخلت عليه الباء.
فإذا قلت: "سَرَيْتُ بزَيْدٍ وسَافَرْتُ به"، كنتَ قد وُجد منك السُّرَى والسفر مصاحبًا لزيد فيه، كما قال:
(١) أخرجه مسلم رقم (١٣٤٢) من حديث ابن عمر ﵁.
(٢) كما في "الروض الأنف": (٢/ ١٤٨).
(٣) في حديث الهجرة، أخرجه البخاري رقم (٣٦١٥)، ومسلم رقم (٢٠٠٩) من حديث البراء بن عازب عن أبي بكر ﵄.