16
Pas de traduction disponible pour le moment.
Ce livre n'a pas encore été traduit. Financez la traduction et rendez-le accessible à tous.
$0 / $1360% Financé
فلا يشاركُهُ فيه المعنى الآخرُ، وليس الماءُ الدافقُ بمعنى المدفوق، بل هو فاعلٌ على بابه، كما يقال: "مَاءٌ جَارٍ" فـ"دافقٌ " كـ"جارٍ " فما الموجب للتكلُّف البارد؟! وأما "عيشة راضية"، فهي عند سيبويه على النسب، كـ" تامِرٍ ولابِنٍ" أي: ذات رضى، وعند غيره كـ "نهارٍ صَائِمٍ وليْلٍ قَائِمٍ" على المبالغة.
والقول الثاني: إنَّ: "مَنْ رَحِمَ" فاعلٌ لا مفعول، والمعنى: "لا يَعْصِمُ اليومَ مِنْ أمْرِ الله إلا الراحمُ، فهو (١) استثناءُ فاعل من فاعل، وهذا وإن كان أقلَّ تكلُّفًا، فهو أيضًا ضعيف جدًّا، وجزالة الكلام وبلاغتُه تأباه بأوّل نظر.
والقول الثالث: إن في الكلام مضافًا محذوفًا قام المضافُ إليه مقامَهُ، والتقدير: "لا معصومَ عاصمٍ اليومَ مِنْ أمر الله إلا مَنْ ﵀" وهذا من أنكر الأقوال وأشدِّها منافاة للفصاحة والبلاغة (٢)، ولو صرّح به لكان مستغثًّا!.
المثال الرابع: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] فهذا من الاستثناء السَّابق زمان المستثنى فيه زمان المستثنى منه، فهو غيرُ داخل فيه، فمن لم يشترطِ الدُّخولَ فلا يقدِّر شيئًا، ومن قال: لابُدَّ من دخوله قَدَّر دخولَهُ في مضمون الجملة الطَّلَبيَّة بالنَّهي، لأن مضمونَ قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢] الإثم والمؤاخذة، أي أنَّ الناكِحَ ما نكحَ أبُوهُ آثِمٌ مُؤَاخَذٌ، إلا ما قد سَلَفَ قبلَ النَّهيِ وإقامَةِ الحُجَّة، فإنه لا
(١) (ق وظ): "فهذا".
(٢) (ظ): "مناقضة للفصحاء والبلغاء".