16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
وإذا عرفت ذلك: فسنفصل لك إن شاء الله تعالى المحرمات التي حرمت بعد هذا، وأقوال العلماء فيها.
فمن ذلك كل ذي ناب من السباع، فالتحقيق تحريمه؛ لما قدمنا من حديث أبي هريرة، وأبي ثعلبة الخشني من النهي عنها، وتحريمها، وأما حديث أبي ثعلبة فمتفق عليه، وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه مسلم في صحيحه عنه عن النبي - ﷺ -: بلفظ "كل ذي ناب من السباع فأكله حرام".
والأحاديث في الباب كثيرة، وبه تعلم أن التحقيق هو تحريم أكل كل ذي ناب من السباع.
والتحقيق أن أكل كل ذي مخلب من الطير نهي عنه - ﷺ -، ولا عبرة بقول من قال من المالكية وغيرهم: أنه لم يثبت النهي عنه - ﷺ -، لما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عباس أنه - ﷺ -: "نهى عن كل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير" اهـ.
فقرن في الصحيح بما صرح بأنه حرام، مع أن كلاً منهما ذو عداء وافتراس، فدل كل ذلك على أنه منهي عنه.
والأصل في النهي التحريم، وبتحريم ذي الناب من السباع، وذي المخلب من الطير قال جمهور العلماء، منهم الأئمة الثلاثة وداود.
وقد قدمنا أنه الصحيح عن مالك في السباع، وأن مشهور مذهبه الكراهة، وعنه قول بالجواز، وهو أضعفها، والحق التحريم لما ذكرنا.