16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
وهو لا يشك أن النبي - ﷺ - أرأف وأرحم بالأمة منه؛ لأن الله وصفه - ﷺ - في القرآن بأنه رؤوف رحيم.
فلو كان صوم الستة يلزمه المحذور الذي كرهها مالك من أجله، لما رغب فيها النبي - ﷺ - ، ولراعى المحذور الذي راعاه مالك.
ولكنه - ﷺ - ألغى المحذور المذكور وأهدره، لعلمه بأن شهر رمضان أشهر من أن يلتبس بشيء من شوال.
كما أن النوافل المرغب فيها قبل الصلوات المكتوبة وبعدها لم يكرهها أحد من أهل العلم خشية أن يلحقها الجهلة بالمكتوبات؛ لشهرة المكتوبات الخمس وعدم التباسها بغيرها.
وعلى كل حال، فإنه ليس لإِمام من الأئمة أن يقول: هذا الأمر الذي شرعه رسول الله - ﷺ - مكروه، لخشية أن يظنه الجهال من جنس الواجب.
وصيام الستة المذكورة، وترغيب النبي - ﷺ - ثابت عنه.
قال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر جميعًا، عن إسماعيل، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد بن قيس، عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أنه حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر". انتهى منه بلفظه.
وفيه التصريح من النبي - ﷺ - بالترغيب في صوم الستة المذكورة، فالقول بكراهتها من غير مستند من أدلة الوحي خشية