16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
ومن أصرح ذلك أن الإِمام مالكًا ﵀، إمام دار الهجرة، المجمع على علمه وفضله وجلالته، لما أراد أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس على العمل بما جمعه في موطئه لم يقبل ذلك من أبي جعفر ورده عليه، وأخبره أن أصحاب رسول الله - ﷺ - تفرقوا في أقطار الدنيا، كلهم عنده علم ليس عند الآخر.
ولم يجمع الحديث جمعًا تامًّا بحيث أمكن جمع جميع السنة إلا بعد الأئمة الأربعة.
لأن أصحاب رسول الله - ﷺ - الذين تفرقوا في أقطار الدنيا، روي عنهم كثير من الأحاديث لم يكن عند غيرهم، ولم يتيسر الاطلاع عليه إلا بعد أزمان.
وكثرة علم العالم لا تستلزم اطلاعه على جميع النصوص.
فهذا عمر بن الخطاب ﵁، وهو عجز عن أن يفهم معنى الكلالة حتى مات ﵁، وقد سأل النبي - ﷺ - عنها كثيرًا، فبينها له ولم يفهم.
فقد ثبت عنه ﵁ أنه قال: ما سألت رسول الله - ﷺ - عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة، حتى طعن بأصبعه في صدري، وقال: "يكفيك آية الصيف في آخر سورة النساء".
فهذا من أوضح البيان؛ لأن مراد النبي - ﷺ - بآية الصيف ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾، والآية تبين معنى الكلالة بيانًا شافيًا؛ لأنها أوضحت أنها: ما دون الولد والوالد.
فبينت نفي الولد بدلالة المطابقة في قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيسَ لَهُ وَلَدٌ﴾، وبينت نفي الوالد بدلالة الالتزام في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ