16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
وقد بينا هنا بطلان جميع الحجج التي يحتج بها المقلدودن التقليد المذكور، وما لم نذكر من حججهم قد أوضحنا رده وإبطاله فيما ذكرنا.
تنبيهات مهمة تتعلق بهذه المسألة:
التنبيه الأول
اعلم أن المقلدين، اغتروا بقضيتين ظنوهما صادقتين، وهما بعيدتان من الصدق، وظنُّ صدقهما يدخل أوليًّا في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيئًا﴾، وقوله - ﷺ - : "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث".
أما الأولى منهما فهي: ظنهم أن الإِمام الذي قلدوه لا بد أن يكون قد اطلع على جميع معاني كتاب الله ولم يفته منها شيء، وعلى جميع سنة رسول الله - ﷺ - ولم يفته منها شيء.
ولذلك، فإن كل آية وكل حديث قد خالفا قوله فلا شك عندهم أن ذلك الإِمام اطلع على تلك الآية وعلم معناها، وعلى ذلك الحديث وعلم معناه، وأنه ما ترك العمل بهما إلا لأنه اطَّلع على ما هو أقوى منهما وأرجح.
ولذلك يجب تقديم ذلك الأرجح الذي تخيلوه على نص الوحي الموجود بين أيديهم.
وهذا الظن كذب باطل بلا شك.
والأئمة كلهم معترفون بأنهم ما أحاطوا بجميع نصوص الوحي، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله.