16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
ثم ذكر أبو عمر بإسناده عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ويل للأتباع من عثرات العالم، قيل: كيف ذلك؟ قال: يقول العالم شيئًا برأيه، ثم يجد من هو أعلم برسول الله - ﷺ - منه، فيترك قوله ذلك، ثم تمضي الأتباع.
وقال علي بن أبي طالب ﵁ لكميل بن زياد النخعي، وهو حديث مشهور عند أهل العلم، يستغني عن الإِسناد لشهرته عندهم:
يا كميل، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق. إلى آخر الحديث.
وفيه: أفّ لحامل حق لا بصيرة له، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا يدري أين الحق، إن قال أخطأ، وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بما لا يدري حقيقته، فهو فتنة لمن افتتن به، وإن من الخير كله من عرَّفه الله دينه، وكفى بالمرء جهلًا أن لا يعرف دينه.
ولا شك أن المقلد غيره تقليدًا أعمى يدخل فيما ذكره علي ﵁ في هذا الحديث؛ لأنه لا يدري عن دين الله شيئًا إلا أن الإِمام الفلاني عمل بهذا.
فعلمه محصور في أن من يقلده من الأئمة ذهب إلى كذا ولا يدري أمصيب هو فيه أم مخطئ.
ومثل هذا لم يستضئ بنور العلم ولم يلجأ إلى ركن وثيق؛ لجواز الخطأ على متبوعه، وعدم ميزه هو بين الخطأ والصواب.