16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
اللتان أخبر الله ﷿ عنهما يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين ولا كالأيدي؟
وكذلك يقال لهم:
لم تجدوا مدبرًا حكيمًا إلا إنسانًا، ثم أثبتم أن للدنيا مدبرًا حكيمًا، ليس كالإِنسان، وخالفتم الشاهد ونقضتم اعتلالكم.
فلا تمنعوا من إثبات يدين ليستا نعمتين ولا جارحتين، من أجل أن ذلك خلاف الشاهد. اهـ. محل الغرض منه بلفظه.
وبه تعلم أن الأشعري ﵀ يعتقد أن الصفات التي أنكرها المؤولون، كصفة اليد، من جملة صفات المعاني كالحياة ونحوها، وأنه لا فرق البتة بين صفة اليد وصفة الحياة، فما اتصف الله به من جميع ذلك فهو منزه عن مشابهة ما اتصف به الخلق منه.
واللازم لمن شبه في بعض الصفات ونزه في بعضها أن يشبِّه في جميعها أو ينزه في جميعها، كما قاله الأشعري.
أما ادعاء ظهور التشبيه في بعضها دون بعض، فلا وجه له بحال من الأحوال؛ لأن الموصوف بها واحد، وهو منزه عن مشابهة صفات خلقه.
ومن جملة كلام أبي الحسن الأشعري ﵀ المشار إليها آنفًا في إثبات الصفات، ما نصه:
فإن قال قائل: لم أنكرتم أن يكون قوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيدِينَا﴾، وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ على المجاز؟
قيل له: حكم كلام الله ﷿ أن يكون على ظاهره وحقيقته، ولا يخرج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا لحجة.