16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الآية، فلا تتحقق الأسوة إذا كان هو ﷺ فعله على سبيل الندب، وفعلته أمته على سبيل الوجوب، بل لا بدَّ في الأسوة من علم جهة الفعل الذي فيه التأسي.
قالوا: وخلعهم نعالهم لا دليل فيه؛ لأنه فعل داخل في نفس الصلاة. وإنما أخذوه من قوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" لأن خلع النعال كأنه في ذلك الوقت من هيئة أفعال الصلاة.
قالوا: وإنما أخذوا وجوب الغسل من الفعل الذي أخبرتهم به عائشة؛ لأنه صح عن النبي ﷺ وجوب الغسل مني التقاء الختانين، أو لأنه فعل مبين لقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ والفعل المبين لإِجمال النص لا خلاف فيه كما تقدَّم إيضاحه.
قالوا: والاحتياط في مثل هذا لا يلزم؛ لأن الاحتياط لا يلزم إلَّا فيما ثبت وجوبه، أو كان وجوبه هو الأصل، كليلة الثلاثين من رمضان إن حصل غيم يمنع رؤية الهلال عادةً. أما غير ذلك فلا يلزم فيه الاحتياط، كما لو حصل الغيم المانع من رؤية هلال رمضان ليلة ثلاثين من شعبان فلا يجوز صوم يوم الشك، ولا يحتاط فيه؛ لأنه لم يثبت له وجوب، ولم يكن وجوبه هو الأصل إلى آخر أدلتهم ومناقشاتها، فلم نطل بجميعها الكلام.
ولا شك أن الأدلة التي ذكرها الفريق الأول كقوله: ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية، وقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ الآية، وإن لم تكن مقنعة بنفسها في الموضوع، فلا تقل عن أن تكون عاضدة لما قدمنا من وجوب الفعل الواقع به البيان، وما سنذكره من غير ذلك، وهو الوجه الثاني من وجهي الجواب اللذين ذكرنا وهو أن ذلك الفعل الذي هو ذبح هدي