16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
ومنها الحديث الذي رواه عطاء مرسلًا كما قدمنا في كلام النووي، وقد قال: إنه رواه الشافعي، والبيهقي بإسناد حسن. ومرسل عطاء هذا في توقيت النبي ﷺ : ذات عرق لأهل العراق محتج به عند الأئمة الأربعة. أما مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، فالمشهور عنهم الاحتجاج بالمرسل كما قدمناه مرارًا. وأما الشافعي: فقد قدمنا عن النووي: أنه يعمل بمرسل التابعي الكبير إن قال به بعض الصحابة أو أكثر أهل العلم، ومرسل عطاء هذا أجمع على العمل به الصحابة، فمن بعدهم إلى غير ذلك من الأدلة العاضدة لأن توقيت ذات عرق لأهل العراق من النبي ﷺ .
وقال ابن حجر في فتح الباري بعد أن ساق بعض طرق حديث توقيت النبي ﷺ ذات عرق لأهل العراق ما نصه: وهذا يدل على أن للحديث أصلًا، فلعل من قال: إنه غير منصوص لم يبلغه، ورأى ضعف الحديث باعتبار أن كل طريق لا يخلو من مقال. انتهى محل الغرض منه.
وقد بينا أن بعض روايات هذا الحديث صحيحة، ولا يضرها انفراد بعض الثقات بها.
الأمر الثاني من الأمرين المذكورين في أول هذا المبحث: هو إنما ثبت في صحيح البخاري من حديث ابن عمر، مما يدل على أن توقيت ذات عرق، لأهل العراق باجتهاد من عمر، كما قدمناه لا يعارض هذه الأدلة التي ذكرناها على أنه منصوص، لاحتمال أن عمر لم يبلغه ذلك، فاجتهد فوافق اجتهاده توقيت النبي ﷺ ، وهو ﵁ معروف أنه وافقه الوحي في مسائل متعددة، فلا مانع من أن تكون هذه منها، لا شرعًا ولا عقلًا ولا عادة.