16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
المسألة الحادية عشرة: في مواقيت الحج والعمرة
اعلم أن الحج له ميقات زماني: وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ الآية، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. وقيل: وذو الحجة، مع الإِجماع على فوات الحج بعدم الوقوف بعرفة قبل الفجر من ليلة النحر، وميقات مكاني، والمواقيت المكانية خمسة: أربعة منها بتوقيت النبي - ﷺ - ، بلا خلاف بين العلماء، لثبوت ذلك في الصحيحين وغيرهما عنه - ﷺ - ، وواحد مختلف فيه هل وقته النبي - ﷺ - ، أو وقته عمر ﵁.
أما الأربعة المجمع على نقلها عن النبي - ﷺ - فهي: ذو الحليفة، وهو ميقات أهل المدينة، والجحفة، وهي: ميقات أهل الشام. وقرن المنازل وهو: ميقات أهل نجد، ويلملم، وهي: ميقات أهل اليمن. أخرج توقيت هذه المواقيت الأربعة الشيخان في صحيحيهما، عن ابن عباس، وابن عمر ﵃ إلَّا أن ابن عمر لم يسمع من النبي - ﷺ - توقيت يلملم لأهل اليمن، بل سمعه من غيره - ﷺ - ، وهو مرسل صحابي، والاحتجاج بمراسيل الصحابة معروف، أما ابن عباس فقد سمع منه - ﷺ - المواقيت الأربعة المذكورة.
فتحصل: أن ذا الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل اتفق الشيخان على إخراج توقيتها عن النبي - ﷺ - ، من حديث ابن عمر، وابن عباس، وأن يلملم اتفقا أيضًا على إخراج توقيته عنهما معًا إلَّا أن ابن عباس سمعه من النبي - ﷺ - ، وابن عمر سمعه من غيره، كما أوضحناه، وذو الحليفة هو المسمى الآن بآبار علي، وقرن المنازل هو المسمى الآن: بالسيل. والجحفة خراب الآن، والناس يحرمون