16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
وهو دلالة اقتضاء أن يدل ... لفظ على ما دونه لا يستقل
دلالة اللزوم مثل ذات ... إشارة كذلك الإِيما آتى. إلخ
وقصدنا هنا إيضاح دلالة الإِشارة دون غيرها. وضابط دلالة الإِشارة هي: أن يساق النص لمعنى مقصود، فيلزم ذلك المعنى المقصود أمر آخر غير مقصود باللفظ لزومًا لا ينفعك، كما أشار له في المراقي بقوله:
فأول إشارة اللفظ لما ... لم يكن القصد له قد علما
فإذا علمت ذلك، فاعلم أنه - ﷺ - لم يذكر حديث عبد الرحمن بن يعمر المذكور لقصد بيان حكم المبيت بمزدلفة، ولكنه ذكره قاصدًا بيان أن من أدرك الوقوف بعرفة في آخر جزء من ليلة النحر أن حجه تام. وهذا المعنى المقصود يلزمه حكم آخر غير مقصود باللفظ، وهو عدم ركنية المبيت بمزدلفة؛ لأنه إذا لم يدرك عرفة إلا في الجزء الأخير من الليل، فقد فاته المبيت بمزدلفة قطعًا، ومع ذلك فقد صرح - ﷺ - بأن حجه تام.
ومن أمثلة دلالة الإِشارة في القرآن قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ فإنه يدل بدلالة الإِشارة المذكورة على صحة صوم من أصبح جنبًا؛ لأن الآية الكريمة سيقت لبيان جواز الجماع في ليلة الصيام، وذلك صادق بآخر جزء منها بحيث لا يبقى بعده من الليل قدر ما يسع الاغتسال، فيلزم من جواز الجماع في آخر جزء من الليل الذي دلت عليه الآية أنه لا بد أن يصبح جنبًا، ولفظ الآية: لم يقصد به صحة صوم من أصبح جنبًا، ولكن المعنى الذي قصد به يلزمه ذلك كما بينا.