16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
تنبيهان
الأول: قد جاءت روايات متعارضة في الوقت الذي طاف فيه النبي - ﷺ - طواف الإِفاضة، وفي الموضع الذي صلى فيه ظهر يوم النحر، فقد جاء في بعض الووايات: أنَّه طاف يوم النحر، وصلى ظهر ذلك اليوم بمنى، وجاء في بعض الروايات: أنَّه صلى ظهر ذلك اليوم في مكة، وفي بعض الروايات: أنَّه طاف ليلًا لا نهارًا. ففي حديث جابر الطويل في حجة النبي - ﷺ - عند مسلم ما لفظه: "ثم ركب رسول الله - ﷺ - فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر" ففي هذا الحديث الصحيح التصريح بأنه أفاض نهارًا، وهو نهار يوم النحر، وأنه صلى ظهر يوم النحر بمكة، وكذلك قالت عائشة: أنَّه طاف يوم النحر، صلى الظهر بمكة.
وقال مسلم في صحيحه أيضًا: حدثني محمد بن رافع، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى" قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر، ثم يرجع، فيصلي الظهر بمنى، ويذكر أن النبي - ﷺ - فعله. انتهى منه. فترى حديث جابر وحديث ابن عمر الثابتين في صحيح مسلم اتفقا على أنَّه طاف طواف الإِفاضة نهارًا، واختلفا في موضع صلاته لظهر ذلك اليوم، ففي حديث جابر أنَّه صلاها بمكة، وكذلك قالت عائشة. وفي حديث ابن عمر أنَّه صلاها بمنى بعدما رجع من مكة.
ووجه الجمع بين الحديثين: أنَّه - ﷺ - صلى الظهر بمكة، كما قال جابر وعائشة، ثم رجع إلى منى، فصلى بأصحابه الظهر مرة أخرى، كما صلى بهم صلاة الخوف مرتين: مرة بطائفة، ومرة بطائفة