16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
التنبيه الثاني
اعلم أن دعوى من ادعى أنه لم يحل بعمرة من أصحاب النبي - ﷺ - حجة الوداع إلَّا من أحرم بالعمرة وحدها، وأن من أهل بحج، أو جمع الحج والعمرة لم يحل أحد منهم حتى كان يوم النحر دعوى باطلة أيضًا؛ لأن الروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها عن جماعة من أصحاب النبي - ﷺ - متظاهرة بكل الوضوح والصراحة أن النبي - ﷺ - أمر كل من لم يكن معه هدي أن يحل بعمرة، سواء كان مفردًا أو قارنًا. ومستند من ادعى تلك الدعوى الباطلة هو ما أخرجه مسلم ﵀ في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حجة الوداع، فمنا من أهلّ بعمرة، ومنا من أهلّ بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله - ﷺ - بالحج. فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج، أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر. انتهى منه؛ لأن الذين لم يحلوا من القارنين، والمفردين في هذا الحديث ونحوه من الأحاديث يجب حملهم على أن معهم الهدي؛ لأجل الروايات الصحيحة المصرحة بذلك، وبأن من لم يكن معهم هدي فسخوا حجهم في عمرة بأمر النبي - ﷺ - .
التنبيه الثالث
اعلم أن دعوى من قال: إن النبي - ﷺ - في حجة الوداع أحرم إحرامًا مطلقًا، ولم يعين نسكًا، وأنه لم يزل ينتظر القضاء، حتى جاءه القضاء بين الصفا والمروة أنها دعوى غير صحيحة وإن قال الإِمام الشافعي في اختلاف الحديث أن ذلك ثابت عن النبي - ﷺ - ؛ لأن