16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
مع أن العمرة المقرونة مع الحج فيها البيان المذكور؛ لأن العمرة المفردة عن الحج أبلغ في البيان؛ لأنها ليست مع الحج، فهي مستقلة عنه، فلا يحتمل أنها إنما جازت تبعًا. وقد أوضحنا في هذا الكلام حجة من قال من أهل العلم بتفضيل الإِفراد على غيره، من أنواع النسك، وجوابهم عما جاء من الأحاديث دالًّا على أفضلية القرآن أو التمتع، ووجه جمعهم بين الأحاديث الصحيحة التي ظاهرها الاختلاف في حجة النبي - ﷺ - .
المسألة الرابعة
ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن القرآن هو أفضل أنواع النسك، وممن قال بهذا: أبو حنيفة، وأصحابه، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، والمزني، وابن المنذر، وأبو إسحاق المروزي، كما نقله عنهم النووي في شرح المهذب. واحتج أهل هذا القول بأحاديث كثيرة، دالة على أن النبي - ﷺ - كان قارنًا في حجته:
منها: ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن ابن عمر ﵄، قال: "تمتع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدا رسول الله - ﷺ - فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحج" الحديث أخرجاه بهذا اللفظ.
ومنها: ما أخرجه الشيخان متصلًّا بحديث ابن عمر من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة: أنها أخبرته عن رسول الله - ﷺ - بمثل حديث ابن عمر المذكور سواء، ومنها: ما رواه مسلم والبخاري في صحيحيهما من حديث قتيبة عن الليث عن نافع عن ابن عمر: "أنه قرن الحج إلى العمرة، وطاف لهما طوافًا واحدًا" ثم قال: هكذا فعل رسول الله - ﷺ - .