16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
أبيه: أنه مر بأبي ذر ﵁ بالربذة فذكر ذلك له فقال: إنما كانت لنا خاصة دونكم.
وقال البيهقي وغيره من الأئمة: مراد أبي ذر بالمتعة المذكورة: المتعة التي أمر النبي - ﷺ - بها أصحابه ﵃، وهي فسخ الحج في العمرة.
واستدلوا على أن الفسخ المذكور: هو مراد أبي ذر ﵁ بما رواه أبو داود في سننه: حدثنا هناد - يعني ابن السري - عن ابن أبي زائدة، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن سليم بن الأسود: أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله - ﷺ - . قالوا: فهذه الرواية التي في سنن أبي داود فيها التصريح من أبي ذر ﵁ بفسخ الحج في العمرة، وهي تفسر مراده بالمتعة في رواية مسلم. وضعفت رواية أبي داود هذه بأن ابن إسحاق المذكور فيها مدلّس. وقد قال: عن عبد الرحمن بن الأسود. وعنعنة المدلس لا تقبل عند أهل الحديث حتى يصح السماع من طريق أخرى. ويجاب عن تضعيف هذه الرواية من جهتين:
الأولى: أن مشهور مذهب مالك، وأحمد، وأبي حنيفة ﵏ صحة الاحتجاج بالمرسل، ومعلوم أن من يحتج بالمرسل يحتج بعنعنة المدلس من باب أولى، كما قدمناه مرارًا.
والثانية: أن المقصود من رواية أبي داود المذكورة بيان المراد برواية مسلم، والبيان يقع بكل ما يزيل الإِبهام ولو قرينة أو غيرها، كما هو مقرر في الأصول. وقد قدمناه مرارًا أيضًا.