16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
فالجواب: أن المالكية والشافعية يقولون: إن التمتع الذي أمر به - ﷺ - من كان مفردًا، وذلك بفسخ الحج في العمرة لا شك أنه في ذلك الوقت، وفي تلك السنة أفضل من غيره، ولكن لا يلزم من أفضليته في ذلك الوقت أن يكون أفضل فيما سواه.
وإيضاح ذلك: أنه دلت أدلة سيأتي قريبًا تفصيلها إن شاء الله على أن تحتم فسخ الحج المذكور في العمرة، وأمر النبي - ﷺ - أصحابه به خاص بذلك الركب وبتلك السنة، وأنه ما أمر بذلك لأفضلية ذلك في حد ذاته، ولكن لحكمة أخرى خارجة عن ذاته، وهي أن يبين للناس أن العمرة في أشهر الحج جائزة، وما فعله - ﷺ - ، أو أمر به للبيان والتشريع، فهو قربة في حقه، وإن كان مكروهًا، أو مفضولًا، فقد يكون الفعل بالنظر إلى ذاته مفضولًا أو مكروهًا، ويفعله النبي - ﷺ - ، أو يأمر به لبيان الجواز فيصير قربة في حقه، وأفضل مما هو دونه بالنظر إلى ذاته كما هو مقرر في الأصول، وإليه أشار صاحب مراقي السعود بقوله:
وربما يفعل للمكروه ... مبينًا أنه للتنزيه
فصار في جانبه من القرب ... كالنهي أن يشرب من فم القرب
وقال في نشر البنود في شرحه للبيتين المذكورين: يعني أن النبي - ﷺ - قد يفعل المكروه المنهي عنه، مبينًا بذلك الفعل أن النهي للتنزيه، لا للتحريم، فصار ذلك الفعل في حقه قربة يثاب عليها؛ لما فيه من البيان، كنهيه عن الشرب من أفواه القرب، وقد شرب منها. انتهى منه.
وليس قصدنا أن التمتع والقران مكروهان، بل لا كراهة في