16
No translation available at the moment.
This book hasn't been translated yet. Fund the translation and unlock it for everyone.
$0 / $3790% Funded
من الإسلام، واستبدالها به صفقة خاسرة؛ فهي كما قال الراجز:
بدلت بالجمة رأسًا أزعرا ... وبالثنايا الواضحات الدردرا
• كما اشترى المسلم إذ تنصرا*
وقد علم في التاريخ حال العرب قبل الإسلام وحالهم بعده كما لا يخفى.
وقد بين الله جل وعلا في محكم كتابه: أن الحكمة في جعله بني آدم شعوبًا وقبائل هي التعارف فيما بينهم، وليست هي أن يتعصب كل شعب على غيره، وكل قبيلة على غيرها؛ قال جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ فاللام في قوله: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ لام التعليل، والأصل لتتعارفوا، وقد حذفت إحدى التاءين. فالتعارف هو العلة المشتملة على الحكمة لقوله: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ﴾ ونحن حين نصرح بمعنى النداء بالروابط العصبية والأوامر النسبية، ونقيم الأدلة على منع ذلك = لا ننكر أن المسلم ربما انتفع بروابط نسبية لا تمت إلى الإسلام بصلة، كما نفع الله نبيه ﷺ بعمه أبي طالب. وقد بين الله جل وعلا أن عطف ذلك العم الكافر على نبيه ﷺ من منن الله عليه، قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦)﴾ أي: آواك بأن ضمك إلى عمك أبي طالب.
ومن آثار هذه العصبية النسبية قول أبي طالب فيه ﷺ:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا
كما قدمنا في سورة هود.